نزورُها .. تلكَ الحبيبة

 .

 

مائة كيلو متر هي المسافةُ من مكان عملي للبيت، أقطعها كل يوم صباحاً وأعود في آخر النهار ..
كان الطريق ظهر يوم الأربعاء الماضي لا يعرفني .. أو كأني تعرفت عليه في خارطة مرسومة وأسلكه لأول مرة .. أعرف أنه سيوصلني بعد مائة كيلو متر لكن لم أكن أثق أني سأصل بعد ذات الزمن الذي اعتدتُ أن أبدأ معه بـ ( ضوّي ياهالقنديل ع بيوت كل الناس ) وأصل تماماً مع ( ع شبابيك الحبايب ع الطرقات القرايب ، ع القمر هو وغايب .. ضويّ ياهالقنديل ) .. أو أنه الذي يبدأ مع بداية الحركة الثانية لـ ( جدل ) وينتهي مع بداية الحركة الثانية لـ ( جدل ) !!
.
…كي أصل لموقف السيارات بعد أن تركتُ مكتبي في الدور الخامس احتجتُ لانتظار المصعد ( طويلاً ) أكثر بكثير من المعتاد ، احتجتُ للنزول خمسة أدورا وللمرور على بوابة التحقق من الهوية .. ولتبادل ابتسامة سريعة مع رجل الأمن .. ولعمل الكثير مما بدا لي أني أقوم به لأول مرة منذُ سبع سنوات ….. كي أصل للسيارة ..
.
من لديه القدرة على التحكم بإيقاع الوقت .. بحركته / بسرعته ، ببطئه .. يمتلكُ تلقائياً السيطرة على من يعيشون هذا الوقت .. يعيشونه أحياناً كأجزاءٍ من ثوانيه .. وفي أحيان أخرى يعيشونه صراعاً .. انتصارهم الوحيد هو في أن ينتهي وبأي شكل كان .
.
لم أتذكر ( الليل والقنديل ) لم أتذكر ( جدل ) أو ( صورات ) أو الكاسيت المهري منذ عشر سنوات لمظفر النواب عليه السلام .
مددتُ يدي اليسرى ولم أكن قاصداً فتح درج صغير في السيارة أحتفظ فيه بقطع نقود معدنية .. ولا أعلم لمَ مددتُ يدي ربما كان البحث لمجرد البحث عن شيء .
غرزتُ أصابعي بين قطع النقود .. أخذتُ أحركها …
كم مرّ من الطريق ؟
كوّمتُ أصابعي والتقطتُ أكبر ( كم ) من القطع المعدنية تستطيع يدي حملها ..
سقط الكثير منها وأنا أضعها بين رُكبتيّ على المقعد .. حاولت تجميع ما سقط منها … كانت قد تناثرت لمسافة بعيدة ، أعدتُ بعضها .. ثم عدتُ أحملُ كمية أخرى من الدرج الصغير …
كانَ عددها كبير ، فرزتُ منها القطع الصغيرة وأبعدتها ، بقيتْ قطع النقود المعدنية .. فئة النصف الريال ..
حاولت مرة أخرى البحث عن القطع التي تناثرت .. مددتُ يدي اليمنى .. وانحنيت أكثر ، خشيتُ أن أفقد تركيزي ، كانت السيارة مُسرعة جداً .. والطريق السريع أكثر ازدحاماً من أي يوم آخر … لم أجد منها شيء ، فعدت أستندُ للمقعد .. ويدي بين قطع النقود المعدنية …
حملتُ بعضاً منها في كفّي .. أبعدتُ كوبَ القهوة الفارغ عن مكانه ..
أخذتُ أدفع بإبهامي القطع .. واحدة بعد أخرى …
واحد ، إثنين ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة …….  

.

إلى أم جبر وشاح / قرّتْ الأعينْ يا أم جبر ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأوسمة: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: