.. سأموت وفي نفسي شيءٌ من ( غمزة ) !
لم يتبقَ مني إلا الإسم ، ليس مني فقط ، إنما من سائر الموجودات كافة ، الطرق والمسالك ، الجهات ، ما ينبت وما يولد ، ما ينتهي وما يرحل ، ما يبقى وما يُنزع ، ليسَ هذا كله إلا أسماء ، وبقدر قوة الإسم يكون التحقق وتصور الممكن ، يُهيمنُ علىّ سيدي ذي النون ، سنوات أتمهل عند مطالعته ، أفرق حروفه لأنفرد بكل منها على مهل ، أنطقها حرفاً .. حرفاً ، أسمعه للخواء المحدق بي ، مع كل نطق لحرف أزداد معرفة تنجلي لي غوامض ، يتجسد أمامي كائن يصعب تصنيفه ، يحدق إلىّ ، نتبادل النظر بريهة ، يولي ، مرات يلزمني ، أقرأه ، أطالعه ، يغيب ويعاودني ، يمشي قربي أياماًُ متحفظاً بالمسافة عينها ، لا أقدر على استيعاب ملمح منه ، مرة يطالعني من إطار لا يحوي شيئاً .. لكنني أتمكن من ملامحه كافة ، أعاينها ، لكنني لا أحتفظ بها …. يستحيلُ وصفها
فارق كبير جداً بين أن يُشير إسم تردد في محيطٍ ما لما هو موجود خارج هذا المحيط وبين أن يجلب الاسم ذلك الموجود إلى الداخل بمجرد لفظه أو مروره في الذاكرة .
يقول هيدجر ( الكلمة مسكن الوجود ) ..والكلمةُ إيقاع .. حروفٌ تتوالى .. حرفٌ مُتحرك ثم ساكن ، مُتحرك ثم متحرك ثُم ساكن .. وهكذا تتوالى.
“رنْ ” بلغة الطير ( عند المصريين القدماء ) .. تعني كلمة الإسم ، تلك اللغة التي أتقنها ذو النون ، صاحب المدونات الإخميمية .. فيها من الإيقاع ما ليس فيها من المعنى .. حركةٌ فَسكون .. لا تبدءُ كلمة بساكن ولا يلتقي ساكنان .. فلا يُسمع منها معنى بقدر ما يُسمع فيها من إيقاع الحركة ثم السكون .. دو ، ري ، مي ، فا …
يتحول الإيقاع فيها إلى معنى .. أو تتحولُ اللغة بكل مفرداتها إلى إيقاع .. لُغة تذهبُ بإيقاعاتها إلى ماهو أبعد من مفردات منطوقة ، وبالمقارنة فهي عاجزة عمّا هو أبعد من النُطق .
-
.. ربما عند سماعي الاسم ، تتغير وجهتي ، تتبدلُ طلتي ، أوجه نفسي صوب مالا أدريه ، ثمةُ طبقات مُبهمة
الإقتباسات من دفاتر التدوين : الدفتر السادس / جمال الغيطاني
الأوسمة: charbel rouhana, clin d'oeil, مزاج علني, نون, شربل روحانا, غمزة

اغسطس 12, 2008 عند 5:35 ص
الأسامي كلام .. شو خص الكلام !
عنينا .. هنّ أسامينا .
_
يمكن / مزاج علني ، غمزة ، شغل بيت ، نون ، سوار ، Vis Versa ، وطبعاً قبل كل ذلك .. خطيرة
هي أحلى أسامي أعمال شربل روحانا ..
..
بلا ما نسمّيه ..
سبتمبر 26, 2008 عند 1:32 ص
فعلاً إختيار الأسماء دقيق جداً و أكثر من رائع ..
يجعل القارئ لهذا الإسم يُبحر في عالم آخر ربما يخلقه لحظة سماعه بواحدة من ألبوماتك شربل
لكُم محبتي
wwww.ibesh.wordpress.com
أكتوبر 6, 2008 عند 6:05 م
يا إلهي على غنجها و على غمازات خديها و هي تغمز بعينها و تبتسم ..
هي الموسيقى نعم تضحك و تبتسم و تبكي .. و تغمز ..
تتحوّل فـ تصبح شراعاً و رمحاً .. تكون قمراً و عريشة نجلس تحتها .. مطر و بخور و صلاة ..
الألبوم كامل بكُل ما يحمله لم يتركني يوماً من دون تشغيله .. لا خلف المقود و لا أمام الشاشات .. في كل اللحظات كان خير رفيق .. حتى في الأوقات المُخجلة فهو يساندني ..
أكتوبر 6, 2008 عند 10:07 م
Bashar
دائماً أهلاً بك ..
هو البلاغة في أبهى صورها . الحديث هنا عن شربل روحانا وإلا فإن أهمية اختيار الإسماء لا تخفى على أحد .. وبعيداً عن مدى حبي وإعجابي به .. فهو من هؤلاء الموفقين جداً في اختيار أسماء أعمله .. إبداع قائم بذاته ..
شكراً Bashar .. شكراً جزيلاً .
( F )
أكتوبر 6, 2008 عند 10:13 م
شايف كيف عبدالله !!
تخيل أن ذلك حدثَ معي فعلاً ، وقبل أكثر من عشر سنوات ، ما زالت تلك الغمزة لحن طويل ، كُتب وعُزف بعينٍ منها في أقل من جزء من ثانية ، ما نسيته أبداً .. أسمعه كاملاً في كل مرة أتذكر فيها تلك الـ الـ غمزة : )
أعود لأقول ما عسى الكلمات تستطيع وصفاً للحظة ! الموسيقى تفعل .
شربل روحانا يفعل .
منوّر عبدالله .
أكتوبر 8, 2008 عند 10:11 م
لعل ما لفت انتباهي هنا كلمة (نون) في كل مرة ترددها ..
و في كل مرة تختلف عن سابقتها !!
هل أنتَ نزار الذي عرَفت !! …
المكان هنا يستحيل وصفه (F)
أكتوبر 9, 2008 عند 6:43 م
نون أخرى وحلوة اكتشفتها بعد زيارة مساحتك يانون !
أنطقُ الرن !
ذو النون .. ما سبب تسميته هذي ؟ ألم تأتي بيقينها أنه ما من بوح !
ـ
ماكنه الاسم ؟
أهو نطق ؟ رسم ؟ وصف ؟ تجريد ؟ تجسيد ؟ ملمح ؟ حد أم مطلق ؟ إشارة ؟ تعيين ؟
كل سؤال يفضي لآخر ، كل استفسار يعقبه غيره ، لو تم جلاء الأجوبة كافة .. ماذا يبقى ؟
الأكيد أنها ليست أسئلة نزار !
نون ، يوجد سر لهذا الرن لا أعرفه يانون